الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
13
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
بداية وضع علم الأصول قبل الدخول في البحث عن بداية وضع علم الأصول نلاحظ أن ( علم الأصول ) حاجة ( للاجتهاد ) باعتبار الأصول منهجا للبحث في علم الفقه ، وقد نمت الحاجة إلى الاجتهاد في وقت متأخر عما نسميه ( عصر النص ) فإن ( عصر النص ) هو عصر النبوة والصحابة الأولين إلى بدايات النصف الثاني من القرن الأول الهجري - وهذه المرحلة شكلت عصر النص بالنسبة إلى جميع المسلمين ، وبعد ذلك بدأ ( عصر الاجتهاد ) بالمعنى المنهجي خارج مدرسة أئمة أهل البيت ، واستمر عصر النص عند أتباع أهل البيت عليهم السّلام إلى نهاية القرن الثالث الهجري ، حيث بدأ يتكامل في هذا الخط ( منهج الاجتهاد ) وبدأ عندهم عصر الاجتهاد . نلاحظ أن علم الأصول لم يوجد في شكل تلقائي وفي شكل جاهز مع تكوين علم الفقه أو بالأحرى مع نزول الشريعة ، وهذا هو شأن كل منهج من مناهج المعرفة البشرية لجميع الحقول المعرفية ، إذ لا يوجد في كل علم من العلوم منهج موضوع مسبقا ، فيتولد العلم من هذا المنهج في مجال المعرفة الإنسانية . إن الإنسان يحيا ويتفاعل مع الطبيعة ومع المجتمع ، ونتيجة لتفاعله تتوالد أسئلة تتعلق بالمجالات التي يتفاعل فيها ، وتبقى هذه الأسئلة معلقة بانتظار أجوبتها . ويبحث لها الإنسان عن أجوبة وحلول ، ويجد ضالته نتيجة للبحث ، وتتراكم عنده مجموعة من الأجوبة بعضها صحيح وبعضها خطأ ، وتخضع للاختبار دائما . بعد أن تتجمع جملة من الأسئلة والقضايا وأجوبتها تتكون الحقول المعرفية ، وحينئذ تظهر الحاجة لمنهج ينظم عملية البحث والنقد والفحص .